في سوق من أسواق عكاظ وبالتحديد في الثمانينات اجتمع عشرة من مبدعي وطننا الخليجي وخططوا للقيام بانقلاب ابيض على الساحة الشعبية ليضعوا حجر الأساس لمدرسة من المدارس الشعرية النبطية في خليجنا العربي ولسان حالهم يقول :- «نحن بدأنا السعي بهذا الدرب ونضع أمام العين شروط الصحبة : وشروط الصحبة أن نقتسم الكلمة يفنى الواحد منا في الآخر نحمل من يسقط منا في كهف الإعياء يرفع كلٌ عن صاحبه الأعباء نصمد في وجه الأمواج كفرد واحد إن عشنا عاش الكل أو متنا مات الكل» وبدأت الرحلة في سماء الأدب بلا فوضوية ولا زعيق وبإمكانيات إعلامية ليست كما هي عليه الآن ولعلي أضع هنا نماذج من هؤلاء الشعراء
وهم : الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن والشاعر الراحل فائق عبد الجليل والشاعر فهد عافت والشاعر الحميدي الحربي والشاعر سليمان الفليح والشاعر صالح الشادي والشاعر مساعد الرشيدي والشاعر سليمان المانع والشاعر نايف صقر والشاعر طلال حمزة .
استطاع كل شاعر منهم أن يصنع لنفسه حقيبة في إمبراطورية الشعر الشعبي ليمثل إمبراطوريته أفضل تمثيل ويكون حديث العامة ليخرج بذلك من رداء القصيدة القديمة إلي رداء التجديد والإبداع في فحوى القصيدة الشعبية ولعلك عزيزي القارئ نتساءل من صنع شهرة هؤلاء ؟
وللإجابة على هذا السؤال يجب ان تعرف عزيزي القارئ أهم قانون من قوانين هذه الساحة التي استند إليها في قراءتي هذه الا وهو «قانون الطفو والإزاحة» فالجودة تزيح التقليد والمبدع الحقيقي يطفو على السطح ليراه الكل وكما ان في كرة القدم جمهور وحكام ولاعوين كان لأقدام هؤلاء الشعراء ومهاراتهم الفردية ولياقتهم الفكرية طريق للهدف بدون الاحتكام إلى ضربات الجزاء ورمية الحظ فجودة شعرهم الأدبي هي التي قادتهم واستمرت حتى عصرنا الحالي ثابتة لدى القارئ والناقد الواعي والمنصف كذلك حديث المجالس والديوانيات الشعبية دعنا عزيزي القارئ الآن ندخل أروقة هذه المدارس الشعرية لنر مناهج وفصول وطلاب هذه المدارس بشيء من التفصيل ونحاول ان نقّيم هذه التجارب وننتقد ما نراه سلبا في هذه المدرسة أو تلك علنا نخرج من هذا المأزق الذي وقعنا به لنقل صورة أكثر وضوحا وأكثر شفافية وحيادا مع ملاحظة ان ما يرد هنا هو رؤية شخصية حاولت ان أضعها لك عزيزي القارئ فإن أصبت فاحمد الله على ذلك وان أخطأت فليعذرني كل من دخل الى هذا الموضوع وعله يلتمس لي العذر فهدفي - والله العالم - تسليط الضوء على حقبة من تاريخ هذا الأدب الشعبي الخليجي بالنسبة للأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن كان أوفر أصحاب هذا الجيل حظا بشاعريته الفذة وارتباطه الوثيق ببيئة الصحراء وتفرده بلغة شعرية مختلفة ولكونه من عائلة مرموقة استطاع سمو الأمير بدر ان يرسم له طريقا محفوفا بالورود من خلال القصائد التفعيلية وانتهاجه ايضا للشعر العمودي الذي قدمه سموه للقارئ والشاعر والفنان وجبة ذات رائحه مختلفة وزكية ومن الملاحظ على سمو الامير جمعه بين الإعلام المقروء والمرئي في تقديم نفسه للجمهور فاغلب المجلات الشعرية تتهافت على امتلاك قصيدة شعرية تكون عنوانا لغلافها وكذلك اغلب الفنانين الكبار يتهافتون على غناء قصيدة للشاعر الامير بدر بن عبدالمحسن ولعل قصيدة «جمرة غضى» احد القصائد التي تثبت ما ادعيه هنا و ذلك التهافت لفنانين كبيران وصراعهما على امتلاك هذه القصيدة وانه الاجدر بتلحينها فطلال مداح رحمة الله ومحمد عبده استبقا على تلحين هذه القصيدة مدعيا كل منهما انه من لحنّ اغنيتها
إذاً هناك نقطة يجب الانتباه لها ان سمو الامير بدر بن عبدالمحسن شاعر وجد الاعلام في قصائده وجبة دسمه يمكن ان تجني منها تلك الوسيلة الاعلامية على عدد قراء ومبيعات جيد لذلك بداء في هذا الجيل الالتفات بشكل جدي من قبل المطبوعات والاعلام الخليجي الى الربحية في النشر واستقطاب اكبر عدد من النجوم للوصول الى اكبر شريحة من القراء وفي الحقيقة ان قصيدة جمرة غضى كان لها جزء من ابداع سموه فكلماتها كانت قريبة جدا من ذائقة القارئ ومعاني لغتها الشعرية تظهر لنا شاعرا كبيرا بحجم البدر وكذلك القصائد التي اطلقها سموه في ذلك الوقت كانت محط انظار اغلب الفنانين بل اصبح هناك حجز مسبق لكل قصيدة سوف يطلقها البدر
ولا شك ان ما يميز شعر سمو الامير الشاعر بدر بن عبدالمحسن انتهاجه للبساطة في كتابة القصيدة الشعرية بعيدا عن التكلف والابتذال وجعل القارئ متعبا من فك احجيتها ولعل سمو الامير هنا يثبت ما اقوله عن اعتماده على الصور الشعرية العميقة والبسيطة للقارئ والدارجة في قواميس اللغة العامية فمن الابيات العذبة والتي تتجلى فيها حرفنة وابداع الشاعر هذا البيت :
ألا يا صاحبي الرفقة ترى ما هي ثياب جداد
تبدلها متى مليت وتلبس غيرها ثاني
ولعل بدر هنا وضع خطوطا عريضة في كيفية تعامل الحبيب والصديق في بيت واحد فليست هي كالثوب الجديد والاصدقاء الجدد والاحباب الجدد وهنا البلاغة التي اتحدث دوما عنها في قصائد سمو الامير الشاعر بدر استوقفني رد لسمو الامير في لقاء اجري معه بقوله : «أنا لست مع أن يعطي الشعر ظهره للناس ولكني لا أتمنى أن «يدفق ماء وجهه» من أجل رضى الناس.. الشعر ليس قضية إبهاج.. هو بالتأكيد أكثر كثيرا من ذلك» ولعلني وجدت في مقولته درسا جميلا لشعراء هذا الجيل المندفعين في كتابة الشعر وسوف اتطرق لهذا الامر حال وصولي لجيل 2000 .
ويعتبر المرحوم بإذن الله الشاعر فائق عبد الجليل احد أهم مجددي القصيدة الشعرية العامية وفارسا من فرسان الكلمة في الخليج وله دور بارز في نقل القصيدة العمودية من المعنى العادي الى الصورة الجمالية في الإبداع الفني المحبوك استطاع ان يقوم بمهمة مزدوجة بشهرة قصائده العمودية وشهرة من تعاون معه من فناني الخليج وقدم من خلال هؤلاء الفنانين الكثير من الأغاني والاوبريتات . وبهذه الطريقة وجد فائق عبدالجليل وسيلة من الوسائل لإيصال صوته للجمهور العريض في العالم العربي فضرب بذلك عصفورين بحجر واحد بتقديم نفسه كشاعر وتقديم غيره من الفنانين بقصائد غنائية يسمعها ويرددها الجميع بل ويجزم على نجاحها هذا الجمهور العريض في خليجنا ووطنا العربي، اعتمد فايق عبدالجليل في مدرسته الشعرية على المعنى العميق والصورة البلاغية واللغة الشعرية وكان قريبا جدا من ملامسة قضايا مجتمعه ولعل قصائده الرومانسية كانت الأقرب الى نفوس قرائه فمن منا ينسى هذه القصيدة:
طيب و صدقت الحكي
غلطان غرتني العيون
مادري ان الناس في لحظة تحب
و الناس في لحظة تخون
الناس آه يالناس
حتى في المحبة يكذبون
لم تكن شاعرية فائق عبدالجليل تقاس بنوع الموضوع الذي يتطرق اليه كما يفعل بعض طلاب مدرسته حاليا بل تقاس بطريقة أدائه وتصويره للغة الشعرية بلا تكلف وابتذال مقدما لطلابه درسا للأسف لم يفهموه وهو ان الشاعر الحقيقي لا يكون شاعرا يكتب في القصيدة العمودية إلا إذا امتلك زمام اللغة الشعرية وأبحر بمجدافه في بلاغتها وعرف أوزان الشعر أولا ثم جدد في قصائده باقتدار ليضيف الى مخزونه التفعيلي قصائد عمودية يشار لها بالبنان وتحفظ في قواميس اللغة الشعرية .
فينا واحد بيلعب .. فينا واحد يعاني
اعتقد فينا واحد .. ما يستاهل الثاني
فينا واحد تمنى .. يكون ظل لخليله
فينا واحد تجنى .. الف ليله و ليله
و اعتقد فينا واحد .. ما يستاهل الثاني
ولم يكن الشاعر فهد عافت أقل شاعرية من سابقيه بل كان واثقا من دخوله الساحة الشعبية ولم يتخوف من مداعبة اللغة الشعرية لانه متمكن سلفا من الفصحى وهذه نقطة تحسب لهذا الشاعر واذا انتقلنا الى الشاعر فهد عافت لأمكننا القول بما لا يدع مجالا للشك ان العافت اعاد للشعر العامي لذته وجماله الطبيعي لذلك البعض راهن على فهد عافت وقال انه نجح في بسط نفوذه على الساحة الشعبية في الثمانينات بظهوره بلغة شعرية نخبوية متجددة وبسط نفوذه الاعلامي والحصول على حصة وفيرة من الظهور الاعلامي.
اما القسم الآخر فقد انتقده على تخطيه مقص الرقيب بتمريره للحداثة في الشعر وماكان من الاخير الا ان رمى بعرض الحائط كل الانتقادات التي وجهت له في انتهاجه لهذا المنهج في الطرح واستطاع ان يثبت لكل منتقديه انه لا يفسد الشعر شيئ كما تفسده الرداءة أو غياب التجديد الشعري المتنامي بالمعنى والبعد الادبي ، استطاع فهد عافت ان يجعل الجميع يترقب من وقت الى اخر ماهو نوع الرصاصة التالية المنطلقة من بندقية فكره ومحاولة البعض تقليده في هذا الاسلوب ولعلي هنا اقول ان فهد عافت لو كان يعلم ان من يقرأ له سوف يشوه صورة الشعر كما يفعل البعض بالحداثة البغيضة في قصائد بعض شعراء هذا الجيل والتي وصل بها الحال الى تشويه صورة الانثى هذا التشويه المقيت لما اقدم مطلقا الى انتهاج هذا النهج ولعل السبب الحقيقي في كون الصورة اصبحت ضبابية لدى القارئ ابتعاد فهد عافت عن الساحة لفترة بعد ان وضع قنابله الموقوتة فيها لذلك يجب ان يسأل الشعراء المنتهجون مدرسة فهد عافت أنفسهم هذا السؤال كيف اكتب قصيدة في حالة شاعرية حتى لا تصل الى درجة اللاشاعرية ؟
يقول فهد عافت :
مافي الكتابه جـديد آفـاق
كم تشبه الكسرة الفتحـة
قلت اسمعيني صـوتي تـاق
يجمع لك الكل في شرحـه
ان قلت بعض الفراق عناق
أو قلت بعض الكفن طرحه
لاني بكـاذب ولا آفـّاق
لكنها النظـرة السمحـه
أكبر خطـا اننـا نستـاق
تعريف للبحر من ملحـه
انـتي اتبعيني..أنـا أوراق
أو تهجريني..أنا صفحه
للشعـر للحب للاشـواق
لليل في داخـله صبحـه
بيني وبين القلـم ميثـاق
يهدّني..وأبني في صرحـه
ذي راحتي وإسألي العشاق
العاشـق كتابته مسحـه
بالنسبة للشاعر الحميدي الحربي يعتبر من كبار الشعراء ويتميز بميزة عن غيره ممن ذكرت وهي تمكنه من شعر المحاورة وقدم خلال مسيرته العديد من القصائد في مختلف المجالات الا ان توجهه الصحفي واختياره لشريحة من الشعراء لتقديمهم وابراز مواهبهم شيء يحسب للحميدي الحربي ولعل اهتمامه بالنقد الادبي وصراحته في الطرح قد تغضب البعض وفي اعتقادي انه من اشد المعارضين للحداثة في الشعر فهو القائل في مقال له :«أما من انجروا وراء وهم الحداثة فهم لا يرون قصيدة تستحق النقد إلا تلك المليئة بالطلاسم التي أراهن أنهم لا يفهمونها الفهم الذي يجعل قارئهم يثق بما يكتبونه علماً أن الحداثة في الشعر قد ماتت في مهدها منذ أكثر من مئة عام ومهدها كان الوسط الثقافي الفرنسي آنذاك الذي وجد فيها ملاذاً لخلق نوع أدبي جديد يقوم على هدم كل قديم والبناء على أنقاضه واستقدمت جثة الحداثة إلى الوطن العربي وبعد تحللها جاء من شعراء ونقاد العامية من وجد في تتبع أشلائها مهرباً من جهله في الشعر العامي الأصيل حتى الجديد منه لأن من لا ينطلق من قاعدة صلبة في الفن الذي ينقده لا يمكن أن يجيد» ولعل نقطة الاختلاف في هذا الجيل بدأت من هذه النقطة وهو شعر الحداثة فلقد رأينا ماقاله سمو الامير بدر بن عبدالمحسن وها نحن نرى ما يقوله الحميدي الحربي في خضم هذا الجدل حول الحداثة بين مؤيد لظهورها وبين ممتعظ من محاولة تشوية الشعر العامي حدث تنافر في وجهات النظر ومفارقة وتعال من بعض الشعراء على البعض بصور مختلفة ومتنوعة وتطلع كل شاعر منهم لمحاولة اثبات نظريته وكسب جولات الراهن ولاشك ان منصات الشهرة كانت تتأرجح بين ذا أو ذاك واصبح لكل منهم جمهور خاص فاختلفت الذائقة لدى الجمهور بل وصل الحال الى ظهور مقلدين لهذا الفكر ومناصرين للفكر الآخر وانتقل ذلك بطبيعة الحال الى صفحات وسائل الاعلام ولعل الحميدي الحربي الى هذه اللحظة غير مقتنع بهذا الشعر المسمى عمودي ويعتبره من ضروب الجهل بالشعر النبطي فهو القائل :
ارجع لدار المعزة وأنت مرفوع راس
خل (القرابين) للبارع بتقديمها
تلقى للإبداع ناس.. ولأصدق النقد ناس
ما غيرت دورة الدنيا مفاهيمها
وفي خضم هذا المشهد الدرامي ظهر شعراء استطاعوا ان يسيروا على نفس اتجاهات الموجه فحضور الشاعر صالح الشادي المتمكن في شعر التفعيلة والمبدع في الشعر العمودي جعل المشهد اكثر حضورا وتشويقا هذا الشاعر خالف شعراء الرومانسية في أنه يتمتع بسكينة وجدانية فهو يشغلك بفلسفة شعرية مختلفة تحرص على متابعتها وفهم أسرارها يمكن القول عنها .. معادلة موضوعية لذات الشاعر المثخنة بآلام الحرمان والتصادم مع واقع الحياة المتجهم مما جعل الحزن قريناً لما يكتب وحالة مماثلة للحالة الشعورية والنفسية لدى من يعايش من يكتب قصيدة بعمق وصدق هذا الشاعر الذي رسم لنا مشهداً شعرياً لحالته النفسية يقول صالح في قصيدته الأوطان:
وش التغريد ..؟
لاصار الظهر مكسور ..
ولاصار الفرح محذور
ولاصرنا وسط حزن الفراغ ندور ياجاري ..
وش التغريد ؟! .
وش التغريد ..
وانت مو جسد واحد ..
كثير أجساد!
بعضك في يد الجلاد
وبعضك في هرب وطراد
وبعضك عايش الغربة
وبعضك عايش التشريد ياجاري ..
وش التغريد ؟!
ولعل مايلفت النظر في قصائد صالح الشادي انه اجاد في مهارة استخدام الوصف الروائي ليوصل القارئ لموقف درامي في بناء شخصية القصيدة ولربما برز تأثر صالح الشادي بسفره للخارج في الاسهام في تفسير الاحداث بطريقة مقنعة لمناصرية في تفسير احداث واقع الغربة وعدم استجابته لاغراءات الغربة
واستطاع ان يستغل فكره وتطور مخزونه الادبي وكذلك حضوره الملفت للنظر في تقديم نفسه لمنصات الامسيات ولكون المنافسة في اوج حضورها كان ولا بد ان يكون لصالح الشادي موضع قدم ليزاحم الجميع ويضع لنفسه مكانة ادبية بجمهور استمتع بدغدغة هذا الشاعر لمشاعره.
اما الشاعر طلال حمزة كان سفيرا للكلمة الحجازية بقصيدته التلقائية السهلة الممتنعة التي تحمل بين طياتها تعميقا للقصيدة الغنائية ولعل هذا الشاعر حين انتمى للغته الحجازية كان يريد ان يصنع منها مادة تعليمية تعمم لكل شعراء الحجاز بالمحافظة على تراثهم الذي بدأت سلطوية الشعر النجدي تسحب البساط من تحت قدميه فهو يرى في الشعر الحجازي اهمية لربط الادب بالبيئة وربط النص بالاطار الواقعي فجعل من قصائده مشروعا للتعليم والتعلم من قبل جمهورة الذي استساغ لحن الانتماء الى تراثه وعاداته وتقاليده معتمدا في اساليب شاعريته على الايقاع واللغة الشعرية والحضور الجيد يقول في قصيدة جدة غير :
جدة غير
ايه أحب القاهرة ..بيروت كازا
بس جدة ياخي غير.
جدة ياخي ذكريات.
ماضي وحاضر وآت.
يكفي جدة
انها شمس المداين.
وانها أحلى البنات.
جده ذي مثل الغرق
لا..
جدة مثل العوم
جدة مدينة حايرة
بين السهر والنوم.
اما الشاعر سليمان المانع فكان ظهوره للجمهور مستعارا كتب باسم (الغريب ) فترة ثم جاء الدور ليكشف من كان خلف ذلك الاسم المستعار وكان للاعلام دور بارز في تبني موهبة هذا الرجل وهو بالتالي عرف كيف يوصل صوته للجمهور فاصبح من اعمدة الشعر في عصر الثمانينيات بل كان من مجددي القصيدة الحديثة باسلوبه المرح وبصمات يده على قصائد الحب والغزل وجد لنفسه مكان في جريدة عكاظ فاستلم ملف مدى وقام بنشر ابداعه الصحفي عبر صفحات الورق ليعانق جمهورة بابتسامته المعهودة مغلفة بقصائد وجدانية واجتماعية رائعة والتي احبها الكثير من متابعية يقول في قصيدة من قصائدة :
والفجر والأطفال وعيونك السـود
ماغيرت سـود الليالـي طباعـي
لا زلت الأول وين ما أروح موجود
شاعر خيالي عاطفـي واندفاعـي
وكان للشاعر عبدالله بن جعيثن دور بارز في تقديم سليمان المانع للجمهور واحتضنت قصائده جريدة البلاد السعودية ثم تحولت شهرته الى برامج التلفزيون ليظهر عبر برامج عدة استقطبته يقول سليمان : (من الطبيعي جداً أن تكون هناك عوامل ساعدتني على الشهرة منها ارتباطي بمجموعة من الأصدقاء والشعراء والإعلاميين في الكويت وبداية (نفحات شعبية) لناصر السبيعي، و(القبس الشعبي) لنايف الحربي ومجموعة شباب ساهمت في المسألة (ولعل علاقات الشاعر سليمان المانع وشاعريتة اولا جعلت له مكانة كبيرة في ذلك الجيل الغريب في الامر ان هناك امسية شعرية جمعت فهد عافت بسليمان المانع لاول مرة كان ذلك بمستشفى الكويت عام 1984م يقول عنها سليمان انها الامسية التي اهلته الى مهرجان الجنادرية ، وبرغم ان الشاعر سليمان لا يحمل بيده سوى شهادة الابتدائية فهو يقول : (درست إلى سادس ابتدائي وذلك خارج السعودية، وأول ما درست شكلت لجنة ووضعت بالصف الثالث ولم أدخل الصف الأول ولا الثاني لأنني استفدت من والدي في الكتابة والقراءة والحفظ، وكملت حتى شهادة الابتدائية وكنت متفوقاً.. بعدها انتقلت إلى الرياض ودرست أول متوسط في الرياض في مدراس الحرس الوطني في خشم العان وكملت حتى ثاني متوسط بعدها تركت المدرسة، وانتقلت إلى جدة وبدأت أكتب الشعر وأنشره وأصبح بالي مشغولاً بذلك وتركت الدراسة ) رغم انه لا يملك سوى هذه الشهادة الا انه قدم قصائد تجديدية رائعة وكان له بصمة في مسيرة الحركة الشعرية في الخليج
كان الرجولة بالمضاهر والاشكال
عز الله اني ماعرفت الرجولة
وكان الرجولة بالمواقف والافعال
عز الله اني مرتوي يالخجولة
ياجارحة احساس شاعر ورحال
غريب تايه من سنين الطفولة
ماكل من يكشخ من الناس رجال
الشخص جوهرة وافهمي ماقوله
سطحية النظره معبودة المال
مايعجبك شكل الغريب ونحوله
شكلي غلط لاكن علي الكود حمال
ودرب الفخر نفسي عليه معلوله
والشاطر الى يفتهم رمز الامثال
كم داس وقتك من سلايل حموله
الشاعر مساعد الرشيدي والشاعر سليمان الفليح والشاعر نايف صقر ايضا كان لهم نصيب الاسد في كعكة الساحة الشعبية بل هم علامة من علامات النجاح لمسيرتها الادبية بحضورهم الاعلامي في شتى الوسائل الاعلامية الجدير بالذكر ان هؤلاء الثلاثي يسيرون عبر مسار متشابه الى حد ما في اختيار المفردة الشعرية فكل منهم يملك ذاكرة تخيلية لقصيدة الواقع الذي يتوافق مع لحظة الهيجان الشعري مع ملاحظة محاولة البعض منهم واعني مساعد الى كتابة القصيدة العمودية الا انها ومن وجهة نظري لا ترتقي ان تجاري قصيدته في التفعيلة وهذا لا يعني فشلة في هذه التجربة ولكن باعتقادي ان بيئة مساعد الرشيدي لا تساعد على خوض هذه التجربة رغم سهولتها على شاعر متمكن من القصيدة التفعيلية وهي الاصعب بلا شك
اما الشاعر سليمان الفليح فهو الاب الروحي للساحة الشعبية والذي لا زال يضع بصماته الصحفية والاعلامية عبر برامج التلفزيون.
اما الشاعر نايف صقر فاعتقد انه وجد في نفسة ذائقة فنية وشعرية تعيد للشعر الشعبي تالقه ووهجة وكان خير ممثل للقصيدة الشعبية في المنابر الاعلامية التي يظهر عبرها ومن الملاحظ على نايف صقر التجديد المستمر وعدم شيخوخته الادبية فهو يتحفنا بين فترة وفترة بحضوره الشعري الا اني الحظ عليه احيانا النرجسية في حوارته الصحفية ولا اعلم يقينا اهي متعمده لدى هذا الشاعر ام انها عفوية ملازمة لشخصيته فان كانت هذه النرجسية مفتعلة فمن الاولى الا تصدر من شاعر بحجم نايف صقر اما ان كانت عفوية فمن حق الجمهور على شاعرهم ان يعذروه ونحن نعلم ان النرجسية ان كانت مفتعلة من قبل الشعراء فبلا شك سيكون لها تاثير سلبي لدى المتلقي وليعذرني اخي نايف صقر على صراحتي بهذا الخصوص فانا والله من اشد المعجبات بشاعرية هذا الشاعر الفذة واقتناعي بانه من الشعراء الذين كان لهم بصمة في مسيرة الساحة الشعبية من هذا المنطلق نقول ان جيل الثمانينات يعتبر «الاب الشرعي» كما يحلوا لي تسميتهم للساحة الشعبية لما قدمه اولئك الشعراء للحركة الشعرية في خليجنا العربي مما جعلهم في نظر الجمهور نجوم ولعل من اهم الاسباب التي جعلت من شعراء هذا الجيل نجوم و أدى الى اشتهارهم افتقاد الساحة الشعبية في ذلك الوقت لوجود النقد أو النقاد مما جعل هؤلاء الشعراء يعيدوا ترتيب اوراقهم لخوفهم من تصيد الآخرين واعني المنافسين لما يكتبوا لذلك كان جميع الشعراء في عصر الثمانينات يعيد مراجعة القصيدة الف مرة ومرة لكي لا يقعوا في فخ السقوط
ولكن أهم ما استوقفني هذه الايام في الظهور الاعلامي لهذا الجيل الذي نعتبره القدوة للكثير من الشعراء الغرور الغير مبرر من قبل هؤلاء الشعراء في وصف مسيرتهم الشعرية وهذا امر غير منطقي بل وصل الحال لامتناع البعض منهم من الجلوس على طاولة واحدة مع شاعر من غير جيلهم وهذا بلا شك يجعل صورة النجومية في هؤلاء مجرد صورة محترقة الجوانب والاطراف كذلك استوقفني كثيرا النظرة الدونية للبعض منهم للبرامج التي تقدم الشعراء الموهوبين بغض النظر عن الاهداف الاخرى التي يبررها هؤلاء المخضرمين بل وصل الحال لعدم المشاركة والاعتذار بشكل علني عن المشاركة في تقييم وتنظيم هذه البرامج بحجة ان البرنامج لا يناسب مكانته الاجتماعية وهذا الامر خطير جدا اذا كان يصدر من شخص يقول انه خدم الساحة الشعبية وجدد فيها ونقلها الى دائرة النور. جيل التسعينيات وتاثير الطفرة الاعلامية :
من منا لا يعرف هذه الاسماء في عالم القصيدة النبطية الخليجية و شعراء التسعينيات امثال الشاعر حامد زيد والشاعر سعد علوش والشاعر فيصل اليامي والشاعر ناصر القحطاني والشاعر خالد المريخي والشاعر سالم سيار والشاعر علي بن حمري والشاعر سعد الحريص والشاعر ضيدان بن قضعان والشاعر تركي حمدان .... الخ
لقد فجر هذا الجيل القنبلة وجعل الأجيال الأخرى تشاهد الشظايا تتناثر عبر ميادين الشعر فقد كان الشعر في عصر الثمانينيات في اوج قوته بوجود اسماء سبق ذكرها انتجت لنا مثل هذه الاسماء في التسعينيات بل اقولها بصريح العبارة البعض من الاسماء التي ذكرتها كان لشعراء الثمانينيات دور بارز في تلميعها ووضعها في منصة النجومية والشهرة بتركيز جرعات النشر ووضعهم على اغلفة المجلات وتكثيف حضورهم الاعلامي ولا اريد ان اكون مجحفة في حق شعراء جيل التسعينيات فقد ظهرت اصوات مبدعة ولا ريب لكنها كانت تسير وفق منهج قريب للسياق التجديدي الذي طرحه شعراء الثمانينيات أو بمعنى اكثر دقة مسيرة بدر بن عبدالمحسن وفهد عافت والامر المثير للجدل ان بعض الاسماء الذين ذكرتهم من شعراء التسعينيات اصبحوا يرون انهم افضل من جيل الثمانينيات بل تعدى ذلك ان اتهموا جيل الستينييات والسبعينات بعدم الابداع الشعري وان مالديهم من مخزون شعري وصور بلاغية ولغة شعرية يضاهي ما كتبه هؤلاء الشعراء ولا يخفى علينا التصريح الناري الذي اطلقة ولا يزال ضيدان قضعان يطلقه من ان الشعراء الاوائل بلا ابداع شعري في دهشة من القارئ الواعي والمتابع للحركة الشعرية الملاحظ ايضا ان جمهور هذا الجيل من الفتيات والشباب المراهق الذين اتعبهم كاهل الحياة الاجتماعية ووضعهم في حالة نفسية تجعل من قصائد هؤلاء الشعراء متنفس حقيقي لهم للتعبير عما بداخل انفسهم كذلك من الملاحظ على شعراء هذا الجيل الجمهرة الحقيقية أو المفتعلة التي تسير خلف هؤلاء الشعراء عند انتقالهم من امسية الى اخرى وهذا الامر جديد على الساحة الشعبية.
كذلك لا يخفى علينا ما يحدث خلف كواليس الساحة من احداث تصادم وصراعات وتهميش وتفضيل شاعر على اخر وهذا ما كان جليا في قصائد البعض من هؤلاء الشعراء الذين وجدوا في قصائد الهجاء مرتعا خصبا لبث همومهم وابلاغ القارئ ولو كان ذلك من خلال قصيدة ان هناك صراع داخلي بين الشاعر ومن يصفهم البعض اعداء النجاح ايضا ظهرت في هذا الجيل الشللية المقيته في تفضيل شاعر على اخر ولعل المثل القائل «حظ من كانت امه خبازة» ابلغ عبارة يمكن ان تفي بهذا الغرض في هذا المقام ويمكن القول ان الشرارة الاولى التي انطلقت منها الشللية لم يسلم منها شعراء الجيل السابق وانتقلت بطبيعة الحال بصورة واضحة وعلنية في جيل شعراء 2000 ان الحاجة للاعتراف بخصوصية التجربة الشعرية لهذا الجيل امر مطلوب والتجديد الشعري ايضا مطلوب لكن يجب ان يكون هذا التجديد في حدود الضوابط التي تفرضها حال الساحة الشعبية من خصوصية ولا تخرج عن سياق العادات والتقاليد وقبلها تعاليم ديننا الحنيف ولعلي هنا اشيد بتجارب البعض من شعراء هذا الجيل والتي لمسنا فيها معنى حقيقي للشعر المتجدد البعيد كل البعد عن التكلف والفوضوية والتعملق الزائف مما جعل لشعراء هذا الجيل نكهة خاصة تبعث للشعر حيويته ورونقه ولعل ما يتردد في الساحة عن شعراء هذا الجيل اختيار البعض منهم والمقصد ذوي الوسامة في الشكل كشعراء اغلفة للصحافة والاعلام واعتراف البعض منهم بقولة من حقي اكون شاعر الغلاف لوسامتي!
لذلك وجب الاعتراف منهم شخصيا ليس كلاما مكتوبا ولا حضورا اعلاميا بل تجربة شعرية تجعل اقاويل هؤلاء المشككين في شاعرية هذا الجيل مردود عليها بالافعال
وبما ان هذا الجيل اصبح محاصر بجمهور اقل تذوقا من سابقية من الاجيال الاخرى وكذلك وجود وسائل اتصال سريعة وانعدام وجود الناقد البناء مع كثرة الاصوات التي تحاول اسقاط اقلام البعض منهم على حساب الأخر وجب على شعراء هذا الجيل ان يضعوا ايديهم في ايدي البعض والتكاتف لانتاج مشروع ادبي متكامل يكون بصمة حقيقة لهذا الجيل ومن هذا المكان اوجه رسالة لكل شعراء التسعينات اقول فيها ان قصائد البعض منكم والتي تتسم بالجراءة احيانا وتجاوز الشاعرية احيانا اخرى قد تكون صادمة للذوق العام وترسم لكم صورة مستقبلية هابطة لدى القارئ الناضج وليس المراهق وكذلك اشير الى ان الحضور الاعلامي الذي يؤدي الى قلة النتاج الادبي قد يظر حقيقة بمشواركم الادبي الذي رسمتوه لانفسكم ولا يسعني هنا الا ان اشيد بتجارب حامد زيد وسعد علوش في اعطاء الكلمة الشعرية بعدا حقيقيا للكلمة الابداعية يقول سعد علوش :
العمر محسوب والجرح لا من فاق فاق
ما تغمّض به دكاتر وقرية مهتدي
أبشع أشياء الحياة الظليمة والفراق
والغباء والمعصية والبنا عم الردي
وأنت ياللي صغت
حلم التواصل بالسباق
قلت لي هيّا وأنا جيت بالحلم اعدي
جيل 2000 والمنابر الصوتية :الحديث عن هذا الجيل متشعب ويحتاج الى الكثير من الصفحات ولعلي ابدأ بأبيات للشاعر محمد صلاح الحربي :
يا وجيهٍ تشابه .. يا ديارٍ تشابه
لولا قرب المسافة ، ما انطفينا ، وغبنا
ما تطول المسافة ، والمداخل كآبه
إن ركضنا وصلنا ، وإن وصلنا تعبنا !
فارقتنا وجيهٍ علمتنا الكتابه
وإحتوتنا وجيهٍ تلغي اللي كتبنا
ظهر جيل 2000 من الشعراء والشاعرات ولازالت أفكار قصائد من سبقوهم من جيل الثمانينيات والتسعينيات تدخل في أبياتهم الشعرية وهنا اذكر بما قلته عن الامير بدر بن عبدالمحسن بخصوص الظهور الاعلامي المكرر والذي يبعث التخمة والملل من قبل شعراء هذا الجيل وتهافتهم على وضع قصائدهم عبر جميع الوسائل لمحاولة الشهرة السريعة بل أن هناك تنصل وجحود من قبل شعراء هذا الجيل وعدم اعتراف أن هناك تشابه في تراكيب البيوت الشعرية لدى شعراء هذا الجيل بمنبع الفكرة هذا التشابه نقف ملياً عنده لنطرح بعض التسأولات !!
هل فعلا شعراء هذا الجيل كانوا عاجزين عن إيجاد أفكار ومضامين تغني وتشبع رغبات الجمهور.
وهل يحق لشعراء هذا الجيل أن يسّموا هذا التكرار للأفكار اقتباس ؟
طرحنا هذه الأسئلة على شريحة من شعراء وشاعرات هذا الجيل فاختلفت الآراء ووجهات النظر فقد كان للشاعرة والكاتبة العمانية أصيلة المعمري اعتراف منطقي في هذا الموضوع فقد قالت :
شعراء هذا الجيل بصراحة والذين أنا منهم لا أعرف ماذا يريدون؟
ربما لأننا نعيش المرحلة الآن فـ نشعر بالفوضى والارتباك ولكن عندما ينقضي زمننا سيبقى نتاجنا الأدبي وستتضح صورة إبداعنا جيدة...لسنا نصل لـ مستوى عجز عن إيجاد أفكار تشبع رغبات الجمهور....لكن المسألة تعود على الجمهور نفسه...و ثقافة الشعبي ...التي لم تعد تحمل في طياتها سوى التقليد والتقليد ...
لعل الشاعر تركي الميزاني وجد تبريرا لما يحدث من قبل شعراء هذا الجيل فقال :لا نستطيع إن نطلع عليه عجز لان الشاعر المتمكن في أي عصر لديه القدرة على طرح أفكار وتطورات جديدة في القصيدة والشعر بمعناه نقل لشعور والأحاسيس وكل شاعر يترجم ما بداخله من خلال قصيدته ولعلنا نجد العذر لشعراء الجيل الجديد فإنهم أبناء فئة واحدة .
وكان رأي الشاعر العماني خميس المقيمي أكثر قسوة إذ يقول :
الجمال في الموضوع هو كيف يمكننا خلق الجمال من هذا التكرار كيف يمكننا خلق الجديد منه .. أو بمعنى أبلغ ..إمكانية الرقص في القيود المتاحة ..
أما الشاعر عارف سرور فقد أدخل طرف أخر إلى الموضوع فقال : أولا وربما هذا رأى غريب نوعا ما ولكن الجمهور المتواجد حاليا هو جمهور مدرجات الملاعب المحترف تصفيق وتصفير وضحك لا يوجد جمهور شعري حقيقي هو جمهور” مضغوط” نفسيا يبحث عن متنفس لـ يضحك ولا يعنيه أن يكون الشاعر “ أراجوز” أو “كوميديان” وربما شعراء هذا الجيل مع بالغ الحزن يسايرون هذا الجمهور برغباته ويكتبون ما يريده هذا الجمهور ، لذلك تصبح القصائد” وجوه صينيين” الكل يبحث عن إرضاء هذا الجمهور قبل أن يرضى الشاعر المكسور بداخله يبحثون عن “ إضحاك” هذا الجمهور عبر مسرحيات غبية وغير محترمة لذلك تتشابه القصائد وهنا أعتبر ذلك تعميما على كل الشعر المطروح حاليا والاستثناءات إن وجدت فهي قليله.
وفي هذا السياق ينبغي الإشارة إلي ان البعض من شعراء هذا الجيل قد قدموا انفسهم للمشاهد والقارئ بصورة جميلة ونقلوا لنا مخزون شعري ادبي راقي فعلى سبيل المثال لا الحصر الشاعران فلاح القرقاح والشاعر تركي 2000 الذان استطاعا ان يقدما لنا صورة جميلة للنظم والمحاورة وكذلك الشاعر محمد جارالله السهلي الذي اوجد للمفردة معنى بعيد المنال وكذلك الشاعر سالم بن جخير الذي اجده صورة حقيقية للشعر الاصيل الخالد وكذلك الشاعر المبدع القطري محمد فطيس المري الفائز ببيرق شاعر المليون في نسخته الاولى والشاعر ناصر الفراعنة والشاعر خلف المشعان وليعذرني كل شاعر من هذا الجيل يرى في مرأة ذاته انه قدم صورة حقيقية للشعر النبطي الخليجي.
واخيرا عزيزي القارئ لو تسالنا عن الاسباب التي جعلت المستوى الفكري والادبي لساحتنا الخليجية يصل في بعض الاوقات الى هذا المستوى المتدني للذائقة الادبية فلعلي ابصم بالعشرة ان حلبة الصراع ومن يملك رباطية اعلاميين يساندوه وقتما شاء هي السبب الحقيقي في تدني مستوى الشعر.
وفي ختام هذه الرؤية النقدية اضع لك عزيزي القارئ مجموعة من التساؤلات علنا قريبا نسلط الضوء عليها عندما تسنح الفرصة لذلك
هل الحقوق الشخصية تقوم على فرض الرأي بالقوة؟ وهل تلك المجلة أو المحطة الفضائية أو المنتدى الفلاني هو المحكمة التي تقود المدعى عليه لحبل المشنقة؟ وهل القارئ الذي يتكبد شراء تلك المجلة التافهة جاهل لهذه الدرجة لكي نمرر عليه هذه الإثارة؟
الى ذلك الوقت ادعك عزيزي القارئ تحضر اجوبتك لنكون معا في حلقة اخرى من حلقات هذه الساحة الشعبية
تم إضافته يوم الأربعاء 03/02/2010 م - الموافق 19-2-1431 هـ الساعة 11:46 مساءً