خريطة الموقع
الأربعاء 8 فبراير 2012م

السيرة الذاتية ،الموسوعة الحرة wikipedia  «^»  لقاء مهرجان دبي للشعر العالمي  «^»  حدائية إلى سلمان  «^»  لقاء صحيفة" الوئام "  «^»  القلم والبندقية  «^»  كبيرنا الذي علمنا الصعلكة  «^»  (سياحة وثقافة)  «^»  كيف إذن لا نحب سلطان؟!  «^»  حل المشكلة المقيتة  «^»  الاتجار بالدم!!جديد الأرشيف


المقالات
أعمال لم تنشر
السيرة الذاتية لطائر الصحراء
العبد لله)... يبحث عن الشهرة


قلت في الحلقة السابقة إنني التقيت سليمان الفهد في مكتب الزميل محمد زين، وقلت إن أحمد الجارالله أعطى أوامره «الرئاسية» إلى محمد زين بأن ينقل زاويتي (مخاريز) من صفحة المجتمع إلى الصفحة الأخيرة، وهنا «لعب الشيطان في عبّي»، وقلت «يا ولد» لم لا تصبح مشهوراً بعد هذه النقلة الهائلة والسريعة وتصبح كاتباً مرموقاً مثل سليمان الفهد، ودعك من هذه الـ«الخرابيط» الشعبية التي تكتبها باللهجة العاميّة، وتتناول القضايا الساخنة في الساحتين المحلية والعربية اللتين كانتا آنذاك تموران بالأحداث.

كانت تلك الفكرة تمور في خاطري، بينما كان مكتب محمد زين يغص بالزملاء الذين جاءوا للسلام على أبي نواف الفهد، والذين انخرطوا في نقاش حاد بشأن ما تقوم به إسرائيل من سباق تسلحي وتكنولوجي، بينما نحن العرب نتسابق على الهزائم المتوالية أمامها، وهنا أفلتت مني جملة بريئة وقلت يا أخوان «إن الفرق بيننا وبين إسرائيل أنها تصنع التكنولوجيا ونحن نصنع «الهذرلوجيا» فضج الزملاء بالضحك لهذه المفردة الساخرة» وهنا قال سليمان الفهد وجدتها وجدتها لماذا لا تُسمي زاويتك على الصفحة الأخيرة «هذرلوجيا»، فاستحسن الزملاء الفكرة وأجمعوا عليها لا سيما الذين يعرفونني جيداً على أنني «ساخر» بالأساس في حياتي اليومية، فلم لا أستغل السخرية في الكتابة النثرية بدلاً من السخرية الشعرية باللهجة البدوية التي لا يفهمها أغلب اخواننا العرب الذين يقيمون في الكويت، ومن ذلك اليوم ولدت زاويتي (هذرلوجيا) التي تنقلت معي في ما بعد إلى عدة صحف يومية ومجلات اسبوعية، ومازالت تصاحبني حتى اليوم في جريدة الجزيرة الغراء، ومازال الناس يسألونني عن «معناها»، منذ أكثر من ثلاثة عقود ونيف على ميلادها (المجيد!!).

• • • • •

بعد ذلك لم ألتق بسليمان الفهد؛ لأنني أيقنت من خلال «غرور» الشباب أو زهوه أنني أصبحت كاتباً «كبيراً! مثله»، وذلك لأنني يومياً أسمع إطراء الزملاء وتعليق القراء واتصال المعجبات من كل أرجاء الخليج واعتقدت أنني «دنجوان» أيضاً فأصبحت أرتدي البنطال والقميص مثل عبد الله المحيلان الذي كان «دنجواناً» حقيقياً ليس على شاكلتي وشكلي، وكان عبدالله نجماً فريداً ومتفرداً في الكويت وفنانا حقيقياً لم تلد الكويت مثله حتى الآن. فهو المخرج المبدع والإذاعي المبهر والفوتوغرافي المدهش والكاتب الرائع والإنسان الحقيقي في كل تجلياته في الحياة، وذلك لما لمسته حقاً من خلال صداقة متينة ربطت بيننا في ما بعد حينما انضم إلى الصفحة الأخيرة في السياسة في لقطاته الفوتوغرافية المذهلة.

• • • • •

وإزاء هذه الشهرة المباغتة لبدوي عانى شظف العيش وجفاف الصحراء وتشققات الروح أصبحت لا أغادر الجريدة، وذلك لأنني كنت أسكن في الجهراء التي كانت آنذاك، حسب نظرتي «المخاتلة» ورغبتي «المتمايلة»، منطقة بعيدة نائية بينما السبب الحقيق هو أنني كنت بحاجة ماسة الى الإطراء والمديح والإعجاب والغزل من خلال التلفون أيضا،ً لأنني لم أكن أملك تليفوناً في البيت، وكان معي على الدوام الصديق البدوي مثلي حسين العتيبي، الذي أخذ نجمه يتلألأ من خلال جريدة السياسة، وذلك لاقتحامه القضايا الملتهبة بكل جرأة وبسالة وصدق، ثم انضم إلينا بدوي ثالث كان مسؤولاً عن الصفحة الطلابية ورئيساً عن اتحاد الطلبة في جامعة الكويت ألا وهو الصديق مطلق مساعد العجمي الذي كان أشد جرأة وحدّة لربما أكثر من حسين العتيبي

• • • • •

أقول ولأسباب بُعد السكن عن الجريدة «كنا نقضي أغلب نهارنا أنا وحسين العتيبي في الجريدة، وكنا نتناول الغداء فيها ونستقبل القراء والأصدقاء فيها، وأحياناً حينما نشعر بالتعب والكسل والنوم نتمدد على «كنبات» مكتب محمد زين الذي يظل مفتوحاً في أغلب الأحيان سواء أكان غائباً أم حاضراً، وهذه «مأثرة» لن أنساها للصديق محمد زين لأنني لم أجدها في كل الصحف التي تنقلت فيها بين الكويت والمملكة».

• • • • •

وذات يوم «جُعنا» نحن الصعاليك حسين وأنا وفتّشنا جيوبنا الخاوية في الغالب ولم نجد بها شيئاً فـ«مط» شفته السفلى حسين كعادته وقال لي اسمع «سأدلك على مأوى لم تحلم به، وستجد هناك أفخر وأثمن الأطعمة والجو الرومانسي الذي يليق بك كشاعر «عظيم!»، وقال لي هيا اركب معي أيها الصعلوك الجائع ثم شغل شريطاً لشاعر لم أسمع صوته قط وكان صوته الهادر يشتم كل شيء في الدنيا ثم يعود إلى رومانسية شعرية طاغية فقفزت كالمذهول بربك من هذا يا حسين؟! فقال لي أيها المتخلف ألم تسمع بمظفر النواب فقلت له بلى لقد قرأت له ديواناً بعنوان للريل وحمد وسمعت المطرب العراقي «ياسر خضر» يغني تلك القصيدة. أصخت السمع عميقاً ونسيت حسين العتيبي وسيارته ونسيت حتى الجوع الذي يمزق أحشائي ولم أنتبه إلاّ وهو «يركن» سيارته قرب فندق الشيراتون، فقلت له وهل جننت يا حسين؟! نحن لا نملك ثمن «السندويشه» الآن فكيف ندخل الى الشيراتون ضحك حسين واتجه إلى احدى العمارات القريبة من الشيراتون و«رعص» أزرار «الأسانسير» لينطلق بنا إلى الأعلى، وفي أحد الطوابق هبطنا فتقدم حسين إلى الباب، ورنّ الجرس، وفجأة فتح الباب خادم أنيق رحب بحسين بقوله «أهلاً يا سي حسين أزيك»، فدلفنا إلى الداخل لنجد العبد الله سليمان الفهد (ما غيره)، وكان «يتمقعد» على الأرض وهو يطوح «الغترة» جانباً لتستقبلنا صلعته اللامعة والتي لم تزل تخفي خلفها بعض الشعر الذي بدأ يغزوه الشيب فنهض حينما رآني «يا الله حي البدو» وكان يجلس بالقرب منه صديق مصري يبدو عليه الوقار والبهاء عرّفه بي ثم عرفني به بأنه من أقرب أصدقائه أيام الدراسة في مصر وقد حل ضيفاً عليه في الكويت وقبل «معزوفة الهلاءات اليعربية» قال لنا أبو نواف هل تغديتما أم لا؟ فقال له حسين لهذا «غزوناك» على حين غرة فضحك أبو نواف وتناول التلفون وقال لنا «اطلبوا وتدلعوا بدلاً من تدللوا» أيها الصعاليك وجاء إلينا بالغنائم والأسلاب»!

فانقض البدويان الجائعان على كل شيء كالذئاب الضامرة في سني الجدب واليباب!! ثم شغل سليمان الفهد المسجل الذي كان ينبعث منه صوت أحمد فؤاد نجم ورفيق دربه الشيخ أمام:

كلنا نحب السلام

والسلام بيحب مين؟

السلام يحب نوره

وشوفوا نوره تبقى مين

نوره بنت عيونها خضار

زي قلوب العاشقين

والخدود وردية حمر

والشفايف توت وتين

والضفائر تبر طاير

يبعث الشوق والحنين

نشر بتاريخ 25-07-2008  


أضف تقييمك

التقييم: 0.00/10 (0 صوت)


 






Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sulimanalfulih.com - All rights reserved


صور|الأرشيف|السيرة الذاتية|دواوين|الأخبار|الفيديو|الصوتيات|المنتديات|الرئيسية