قرر وجيه المدني يرحمه الله إدخالي إلى دورة في التحرير الصحفي في جريدة السياسة الغراء وذلك لتأهيلي (مراسلاً حربياً) أما محمد الحربي فقد أدخله إلى دورة في الإذاعة لينقل رسائل الجنود الصوتية إلى أهلهم وذويهم من الجبهة (المصرية) ومن خلال تلك الصداقة التي ربطتني بالحربي فقد أتيح لي أن أتعرف مبكراً على كتابات أدونيس وصادق النيهوم وعبد الله القصيمي وكولن ويلسن وإسماعيل فهد إسماعيل وكل الكتاب المثيرين في ذلك الوقت بالرغم من أن عقولنا (الغضة) وثقافتنا المتواضعة لم تكن تحتمل استيعاب تلك الأعمال ولم أكن أعرف كيف كان الحربي يتوصل إلى هذه الأسماء إلى أن اكتشفت أنه كان يستعيرها من مكتبة الصديق الراحل المقدم خضير محمد الحربي يرحمه الله والذي كان مثقفاً نادراً في ذلك الزمان، ثم صار لدينا رافد آخر هو المكتبة الكبيرة التي كانت تزدهي بأمهات الكتب والتي أسسها الأستاذ (وليد كرداسي) بأمر من وجيه المدني وكان وليد هو أول من دربني على صياغة الخبر وأتيح لي أن أتعرف من خلاله على نجوم الصحافة في السبعينات كالأستاذ خالد قطمة ونجيب عبد الهادي يرحمه الله وبشير بوارش ومصطفى أبو لبدة وكان الجميع مبهورين بـ (ولدٍ فلته) اقتحم عالم الصحافة، جاء من عشيش المقوع اسمه (حسين العتيبي) إذ كان أول عمل صحفي له بمثابة (خبطة صحفية) أخذ يتحدث عنها الجميع ألا وهي استطلاع جريء عن (البغاء في العشيش) وقد نشره إن لم تخني الذاكرة في مجلة اليقظة التي كان يملكها آنذاك الأستاذ (أبو نضال – خالد قطمة) وفي أول لقاء لي مع خالد قطمة طلبت منه أن (يعرّفني) على ذلك الشاب البدوي القادم من عشيش المقوع والذي أصبح حديث المجتمع وأعني بذلك الصديق – لاحقاً – حسين العتيبي فما كان من أبي نضال إلاّ أن (نادى) حسين العتيبي وعرّفني به وقال لي أرجو أن تصبح صحفياً جريئاً مثله ما دمتما بدويين قادمين للمدينة من العشيش ثم ربطنا بتحقيق مشترك هو تغطية مناورة للجيش الكويتي في الصحراء الأمر الذي جعلني أعرف (أبا ناصر – العتيبي) جيداً في تلك الرحلة التي ربطتني بصداقة أبدية معه حتى اليوم والتي كانت مفتاحاً للدخول إلى عالم (الـ عبد الله) سليمان الفهد الذي كان نجماً (ملعلعاً) في سماء الصحافة في أوائل السبعينات كما أن (المقادير) أو صدفة الأقدار قد جمعتنا (جميعاً– أبو نواف الفهد – وحسين العتيبي وأنا) في بلاط جريدة السياسة أو على (بلاطها) حينما كنت متدرباً فيها وكانت حينها تعج بنجوم الثقافة والأدب والفن والإبداع (أحمد الربعي – عبد اللطيف الدعيج – عبد الله النفيسي – ناجي العلي وعبد الله المحيلان، سميح سماره، صالح عباس، مصطفى أبو لبدة، محمد زين، جلو دلال وزجها الراحل (قاسم أفيوني)، أبو الخير – يرحمه الله – وسنكمل فيما بعد.