التحقت بالجيش الكويتي الباسل، وأقول الباسل فعلاًً لأنه قد شارك في كل الحروب العربية الاسرائلية على جبهات القتال منذ عام 1967م حتى عاد إلى أرض الوطن في 1974 بعد حرب اكتوبر المجيدة وكان أداؤه رائعاً على الجبهتين المصرية والسورية وقد سقط منه الكثير من الشهداء الأبرارالذين امتزجت دماؤهم الطاهرة بدماء إخوانهم العرب دفاعاً عن حرب الاستنزاف وخصوصاً على الجبهة السورية الأمر الذي أتمنى من خلاله أن يسجل القادة العسكريون الذين شاركوا في تلك الحروب من الضباط الكويتيين تفاصيل وذكريات تلك المشاركات لأن التاريخ لا يحفظ إلاّ ما يُسجل على صفحاته من أفعال.
أقول التحقت بالجيش الكويتي في عام (1970م) وبعد التخرج من مدرسة التدريب وعملي لسنة واحدة ككاتب سلاح ثم كاتب في جناح الرياضة في المدرسة اسندت رئاسة الأركان العامة للمقدم الراحل وجيه المدني طيب الله ثراه، مهمة تشكيل ركن التوجيه المعنوي في الجيش الكويتي، وكان (أبي طلعت) وجيه المدير يرحمه الله خبره في تشكيل بعض ألوية الجيش الكويتي، وكان حينها قد عاد بعد صدمة تاريخية تلقاها من جامعة الدول العربية حينما اكتشف كما كان يقول دائماً أنه (لا أحد من العرب يفكر جدياً بتحرير فلسطين وأن العرب سيصالحون يوماً الاسرائيليين)!!! قول تلقى (الصدمة حينما تطوع بعد استئذانه أمير الكويت أن يلتحق بأحمد الشقيري لتأسيس جيش التحرير الفلسطيني وقد ضحى أبو طلعت يرحمه الله بكل الامتيازات التي حصل عليها من الكويت باعتباره فلسطينياً مخلصاً لوطنه الأم – فلسطين – كـ (الجنسية الكويتية والرتبة العسكرية – مقدم آنذاك) تلك الامتيازات التي كانت (حلماً خرافياً) لأيّ عربيّ في ذلك الوقت وفوق ذلك لبّى أبو طلعت رحمه الله النداء ولكنه سرعان ما عاد من جامعة الدول العربية مخذولاً – لما كان يجري خلف الكواليس واستعاد بأمر من أمير البلاد كل امتيازاته الكويتية السابقة وبقي يرحمه الله مخلصاً للكويت حتى توفاه الله، وأذكر أن أبناءه حملوه مريضاً عاجزاً أثناء الاحتلال العراقي للكويت إلى أرض المملكة العربية السعودية ولكنه كان يلح عليهم أن يعيدوه إلى أرض الكويت ليحتضن ترابها جثمانه الطاهر وبالفعل كان له ذلك لأنه كان كما أعرفه عن قرب يعشق الكويت حتى الموت.
وحينما شكل أبو طلعت التوجيه المعنوي كنت قد تعرفت في مدرسة التدريب على القاص الإماراتي المبدع محمد حسن الحربي وكان يكتب حينها الخواطر التي تشبه القصص القصيرة وكنا آنذاك مجرد جنديين لنا اهتمام بالأدب وكنت أُسمعه ما أكتب من الشعر ويطلعني على ما يكتب من القصة، فسمع بحكايتنا (وجيه المدني) ونقلنا من المدرسة إلى ركن التوجيه وكانت تلك النقلة هي الباب الشاسع إلى عالم الإعلام.
[خديجة وجية المدني] [ 29/01/2010 الساعة 8:07 مساءً]
السيد سليمان المحترم ,
بالصدفة قرأت مقالتك عن والدي المرحوم . أود أن أشكر شعورك النبيل اتجاهة فأنت من الأقلية اللذين قدروه وعرفوه واستطاعوا أن يقول كلمة حق به. لقد بكت والدتي اليوم عندما قرأت لها هذا المقال ومقال آخر تكلمت عنه أيضا.