كنت قد قطعت الصمان على راحلة حديدية كما قطعها أسلافي على رواحل (عيدهيه) من الإبل أيام كانت الصمان فردوس الرعاة ومطمح القبائل وإناء التاريخ حيث دارت المعارك الكبرى وأيام العرب الأولى في الجاهلية على تلك الأرض الممرعة النادرة وحيث حفلت أشعار العرب القدامى بذكر الصمان ومناطقه، أقول قطعت الصمان على راحلة حديدية - أي سيارة - وقد عانيت كثيراً من التباس التضاريس وتعرج الطرق وتعدد المتاهات وتذكرت ما قاله (السوداني) البسيط حينما قطع المملكة وتساءل ببراءة «كيف وحد هذه الأرض عبدالعزيز على جمل؟!» والصمان وحدها تجعلك تتساءل كيف كان يقطع الناس هذا الاقليم على رواحل بل وحتى سيارات قبل أن تقوم الدولة مؤخراً بمد خط مسفلت يقطع الصمان من أقصاه إلى أقصاه وبالطبع أنا سلكت مؤخراً هذا الطريق الذي يمتد من (رماح) لينتهي على طريق الحفر - الدمام في (السعيرة) وقد أصابني الزهو وأنا أقطع هذا المنجز الكبير حيث تتأمل الصمان على طريق معبد يريك كل بيئات الصحراء بدءاً من عروق النفود فجبال الصمان فأرض الدبدبة. وقد فرحت كثيراً حينما رأيت أن هذا الخط يمر بهجر الصمان سابقاً والتي أصبحت الآن مدائن عامرة. ولكنني استأت كثيراً وأنا أمر بالقرب من (شويه) ولا أجد لوحة تدل عليها أو أيه إشارة لها وكذلك القرى القريبة منها مثل العيطلية التي اكتفت بلوحة باهتة تشير إلى مدرسة ما في الصحراء، وكذلك (الشملول) أو (أم عقلا) وغيرها من القرى الواقعة بين شويه والرفيعه. وبمناسبة ذكر شويه فإن هذه البلدة الرائعة التي تقع على هامش الصمان بل هي مفتاحه فإنها بحاجة إلى المزيد من الخدمات التي تتوفر إلى سالكي ذلك الطريق أو للباحثين عن الصمان العظيم وكذلك الأمر بالنسبة للرفيعة والعمانية التي ليس لها هي الأخرى لوحة تدل عليها، يبقى التساؤل الآن: هل هذه اللوحات الإرشادية من اختصاص المرور أو البلديات لكي نعرف جيداً مدائن الصمان .. ذلك هو السؤال؟!