لقد تعودنا دوماً أن نضحك ملء القلب حينما يُقدم لنا الفرح الظرفاء من الناس سواء أكانوا كوميديين أو مهرجين أو بهلوانات أو أصحاب (دم خفيف) ممن نعرفهم من الأصدقاء والمعارف، وقد تعودنا أن نضحك من الفكاهة والسخرية ولربما الكوميديا السوداء، ولكن أن نضحك من الطغاة فتلك هي المفارقة الصعبة التي تثير الحزن والفرح، والكراهية والعطف والرثاء، ونحن في مثل هذه الحالة نشبه كثيراً (حال) الممثل الفكاهي العالمي الراحل (شارلي شابلن) الذي أضحك العالم كثيراً لربما لقرن كامل، إذ قال في إحدى مقابلاته: (إن هذا الرجل الصغير ذو القبعة المائلة والعصا المتحركة والحذاء الضخم الذي يشبه البطة حينما يسير والذي تضحكون عليه كثيراً إنه يتعالى على آلامه ويضحك عليكم)!!
***
أقول تذكرت هذه الحالة التي تبكيك لرجل لطالما أضحكك وأضحك العالم معك، لكن أن تنعكس تلك الحالة على طاغية لطالما أبكاك وأبكى العالم معك فذلك شر البلية أي تضحك عليه وتحزن عليه في آن واحد.
أقول هذه الحالة من (الاصطهاج) - أي الابتهاج الممزوج بالانزعاج - قد اعترتني اليوم وأنا أقرأ تذمراً حزيناً مبكياً مضحكاً معاً لأحد الطغاه الذي وقع أخيراً في شرِّ أعماله ألا وهو طه ياسين رمضان أو طه الجزراوي ماغيره، فقد شكا (الجزراوي) والشكوى لغير الله مذلة عن طريقة التعذيب التي يتعرض لها في السجن إذ قال لافض فوه: ( تعذبت لمدة 22 يوماً بين زحف وركل وضرب وجلد وادرار البول والزحف عليه، ولكن التعذيب النفسي كان أكثر قسوة (!!) إذ كان يشتمل على الكلام البذيء (!!) والموسيقى الصاخبة التي تفجر الدماغ وأصوات الحيوانات والكلاب فقد كان أثرها حسب الجزراوي أكثر وطأة من التعذيب الجسدي).
***
هذا ما سرَّ به الجزراوي إلى إحدى الصحف الأردنية. أما أنا فقد ضحكت وحزنت معاً لأنني تذكرت حكاية زميل لي قبضت عليه سلطات الجزراوي ما غيرها أثناء الاحتلال الصدامي للكويت وقد مورس معه نفس هذا التعذيب، إذ قال إنهم يخيفونني أحياناً بضجيج الأفاعي وأحياناً يقولون دعوا الأسد يأكله ثم يضحكون خلف الأبواب. وأضحك وأحزن معاً لأن زميلي قد اختلّ عقله منذ ذلك اليوم الأمر الذي أتمناه للجزراوي ما غيره لأن المثل يقول الدنيا هكذا كما تدين تُدان!.