خريطة الموقع
الأربعاء 8 فبراير 2012م

السيرة الذاتية ،الموسوعة الحرة wikipedia  «^»  لقاء مهرجان دبي للشعر العالمي  «^»  حدائية إلى سلمان  «^»  لقاء صحيفة" الوئام "  «^»  القلم والبندقية  «^»  كبيرنا الذي علمنا الصعلكة  «^»  (سياحة وثقافة)  «^»  كيف إذن لا نحب سلطان؟!  «^»  حل المشكلة المقيتة  «^»  الاتجار بالدم!!جديد الأرشيف


المقالات
أرشيف مقالات هذرلوجيا
جريدة الجزيرة السعودية
مقالات جريدة الجزيرة لعام 2006
الصمان - الحماد وبالعكس


لطالما اشتقت في طفولتي المبكرة أن أرى إقليم الصمان العظيم وهو يحتضن (نفوده الكبرى) وأنا البدوي الطفل الذي تمارس قبيلته الضاعنة ارتحالاتها في إقليم (الحماد). والحماد لمن لا يعرفه يجسد أروع (وحدة) جغرافية في الأرض، تلك الوحدة التي عجزت كل الأنظمة العربية أن تحققها باستثناء ذلك البطل التاريخي المجيد الذي وحَّد الأقاليم المتنافرة تحت راية واحدة ألا وهو عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه. وقد كان يهفو في كل مباحثاته السياسية مع الإنجليز أن يضم إلى مملكته إقليم الحماد الذي كانت تسرح فيه بعض قبائله الشمالية التي كانت تنجع إلى أقاصي سواد العراق أو (شنبل) الشام، ولكن لما قسم الاستعمار البريطاني والفرنسي الحدود جعل في نفس عبدالعزيز (غصة) يتذكرها كل من عاش في زمنه أو صاحبه من سياسيي العرب ومؤرخيهم مثل حافظ وهبة وأمين الريحاني وخير الدين الزركلي، الذين أجمعوا على أن عبدالعزيز قد طالب أن تمتد حدود مملكته الموحدة عبر خط يصل من حدود نجد إلى نجعات قبائله الشمالية، وكان على هذا الخط أن يأخذ أجزاءً من إمارة شرق الأردن وأجزاءً من سواد العراق إلى أن يصل إلى جنوب بادية الشام، وكان هذا الخط هو إقليم الحماد الذي تتقاسمه اليوم عدة دول عربية هي المملكة والعراق والأردن وسوريا.. ولكن كان هذا الطلب مستحيلاً في نظر الإنجليز والفرنسيين معاً لذلك بقي إقليم الحماد أرضاً مشتركة بين تلك الدول الخاضعة للاستعمار آنذاك باستثناء مملكة عبدالعزيز.
* * *
هذا بالنسبة للحماد الذي لا يوازيه في الذاكرة الصحراوية إلاّ شقيقه إقليم الصمان العظيم الذي يعتبر هو الصفحة الهائلة التي كُتب عليها تاريخ القبائل العربية منذ الجاهلية حتى اليوم، والذي يتكرر ذكر أماكنه الممرعة في الأدب العربي الصميم.
* * *
أقول لقد كان الصمان في ذاكرتي الطفولية حلماً منذ أن سمعت أول بيت نبطي يردده شاعر (عنزي) قديم يقول فيه:




أنا بالصمان واهلي بالاكوام
كم دونهم من نابيات الحزومي
يا قربهم ان درهم الركب قدام
ويا بعدهم كان المطايا أقدومي


وكان يماثله بشكل متعاكس قول الشاعر النجدي الذي كان يقيم في الجزء الأقصى من إقليم الحماد إذ يقول:
واصاحبي دون حزوم وحمادي والدبدبه والبطن وخشوم الانفاد
* * *
أقول لقد تحقق حلمي بالتجوال في أرجاء الصمان وأنا أستعيد ذاكرتي الأدبية فكلما رأيت حزناً فيه أو سهلاً قد مرَّ في بطون المراجع الأدبية وأقف عليه وأهلّ الدمع لأنني أتذكر شقيقه الحماد لأنني في هذه الظروف السياسية اليوم لا أستطيع استرجاع تخومه من الذاكرة.

نشر بتاريخ 21-05-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 1.01/10 (31 صوت)


 






Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sulimanalfulih.com - All rights reserved


صور|الأرشيف|السيرة الذاتية|دواوين|الأخبار|الفيديو|الصوتيات|المنتديات|الرئيسية